ابن كثير

343

البداية والنهاية

رافع يديه يسأل الله النصر وما وعده يقول " اللهم إن ظهروا على هذه العصابة ظهر الشرك ولا يقوم لك دين " وأبو بكر يقول : والله لينصرنك الله وليبيضن وجهك ، فأنزل الله ألفا من الملائكة مردفين عند اكتناف العدو . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أبشر يا أبا بكر هذا جبريل معتجر بعمامة صفراء آخذ بعنان فرسه بين السماء والأرض ، فلما نزل إلى الأرض تغيب عني ساعة ثم طلع وعلى ثناياه النقع يقول أتاك نصر الله إذ دعوته " . وروى البيهقي عن أبي أمامة بن سهل عن أبيه . قال : يا بني لقد رأيتنا يوم بدر وأن أحدنا ليشير إلى رأس المشرك فيقع رأسه عن جسده قبل أن يصل إليه السيف ( 1 ) . وقال ابن إسحاق : حدثني والدي ، حدثني رجال من بني مازن عن أبي واقد ( 2 ) الليثي قال : إني لأتبع رجلا من المشركين لأضربه فوقع رأسه قبل أن يصل إليه سيفي فعرفت أن غيري قد قتله . وقال يونس بن بكير عن عيسى بن عبد الله التيمي عن الربيع بن أنس . قال : كان الناس [ يوم بدر ] يعرفون قتلى الملائكة ممن قتلوهم بضرب فوق الأعناق وعلى البنان مثل سمة النار وقد أحرق به ( 3 ) . وقال ابن إسحاق : حدثني من لا أتهم عن مقسم ( 4 ) عن ابن عباس . قال : كانت سيماء الملائكة يوم بدر عمائم بيض قد أرخوها على ظهورهم إلا جبريل فإنه كانت عليه عمامة صفراء . وقد قال ابن عباس لم تقاتل الملائكة في يوم سوى يوم بدر من الأيام ، وكانوا يكونون فيما سواه من الأيام عددا ومددا لا يضربون ( 5 ) . وقال الواقدي : حدثني عبد الله بن موسى [ بن عبد الله ] بن أبي أمية عن مصعب بن عبد الله عن مولى لسهيل بن عمرو سمعت سهيل بن عمرو يقول : لقد رأيت يوم بدر رجالا بيضا على خيل بلق بين السماء والأرض معلمين يقتلون ويأسرون . وكان أبو أسيد يحدث بعد أن ذهب بصره . قال : لو كنت معكم الآن ببدر ومعي بصري ، لأريتكم الشعب الذي خرجت منه الملائكة لا أشك ولا أمتري . قال : وحدثني خارجة بن إبراهيم عن أبيه . قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل : " من القائل يوم بدر من الملائكة أقدم حيزوم ؟ " فقال جبريل : يا محمد ما كل أهل السماء أعرف ( 6 ) . قلت : وهذا الأثر مرسل ، وهو يرد قول من زعم أن حيزوم اسم فرس جبريل كما قاله السهيلي وغيره والله أعلم . وقال الواقدي حدثني إسحاق بن

--> ( 1 ) دلائل النبوة 3 / 56 ونقله الصالحي في السيرة الشامية 4 / 63 عن البيهقي وأبي نعيم . ( 2 ) كذا في الأصل والبيهقي عن ابن إسحاق ، وفي السيرة لابن هشام : أبي داود المازني ، قال السهيلي : اسم أبي داود هذا : عمرو ، وقيل : عمير بن عامر . ( 3 ) رواه البيهقي في الدلائل ج 3 / 56 ونقله الصالحي في السيرة الشامية 4 / 63 عن البيهقي . ( 4 ) مقسم : وهو مولى عبد الله بن الحارث . ( 5 ) سيرة ابن هشام ج 2 / 286 . ( 6 ) مغازي الواقدي 1 / 76 و 77 .